فهرس الكتاب
لا يقبل إلا طيّبا، وبلغنى أن قوله تعالى: «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» غفر [1] له.
مر بطاعة الله، وحبب عليها، وأنه عن معاصى الله تعالى، وأبغض عليها، فإنه بلغنى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، فإنما هلك من كان قبلكم بتركهم نهيهم عن المعاصى، ولم ينههم الرّبّانيّون والأحبار [2] ، فمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، من قبل أن ينزل بكم الذى نزل بهم، فإن الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، لا يقدّم أجلا، ولا يقطع رزقا» .
أحسن إلى من خوّلك [3] الله تعالى، واشكر تفضيله إياك عليهم، فإنه بلغنى عن النبى صلى الله عليه وسلم «أنه كان يصلّى فانصرف وقال: أطّت [4] السماء، وحقّ لها أن تئطّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه جبهة ملك ساجد، فمن كان له خول [5] فليحسن إليه، ومن كره فليستبدل، ولا تعذّبوا خلق الله» . ألزم الأدب من وليت أمره وأدبه، ومن يجب عليك النظر في أمره، فإنه بلغنى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال قال للفضل بن العباس: «لا ترفع عصاك عن أهلك، وأخفهم في الله» ،
لا تستسلم إلى الناس، واستجرهم [6] فى طاعة الله، لا تغمص [7] الناس، واخفض لهم جناحك، فإنه بلغنى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أحدّثكم بوصية نوح ابنه، قال: آمرك باثنين، وأنهاك عن اثنين: آمرك بقول: لا إله إلا الله، فإنها لو كانت في كفّة، والسموات والأرض في كفة، وزنتها، ولو وضعتها على
(1) الغفر: الغفران.
(2) الربانى: منسوب إلى الرب أى الله تعالى كقولهم إلهى: هو المتأله العارف بالله، والحبر بالكسر ويفتح: العالم.
(3) التخويل: التمليك، خوله الله نعمة: ملكه إياها، والمعنى: إلى خدمك وعبيدك الذين تملكهم وتلى أمرهم.
(4) أط يئط أطيطا: صوت.
(5) الخول: ما أعطاك الله من العبيد والخدم، والواحد خائل، وقد يكون الخول واحدا.
(6) استجرهم. أى استخدمهم، والجرى كغنى: الخادم.
(7) غمصه كضرب وسمع وفرح: احتقره وعابه وتهاون بحقه.