فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 2027

حلقة قصمتها، وقل: سبحان الله وبحمده، فإنها عبادة الخلق، وبها تقطع [1] أرزاقهم، فإنهما يكثران لمن قالهما الولوج على الله عزّ وجل. وأنهاك عن الشّرك والكبر، فإن الله محتجب عنهما، فقال له بعض أصحابه: أمن الكبر أن يكون لى الدابة النّجيبة [2] ؟

قال: لا، قال: أمن الكبر أن يكون لى الثوب الحسن؟ قال: لا، قال: أفمن الكبر أن يكون لى الطعام أجمع عليه الناس؟ قال: لا، إنما الكبر أن تسفه [3] الحق، وتغمص الخلق».

وإياك والكبر والزّهو، فإن الله عز وجل لايحبّهما، وبلغنى عن بعض العلماء أنه قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة في صور الذّرّ [4] ، تطؤهم الناس بتكبّرهم على الله عز وجل» ، لا تأمن على شىء من أمرك من لا يخاف الله، فإنه بلغنى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: «شاور في أمرك الذين يخافون الله» .

احذر بطانة السوء وأهل الردى على نفسك، فإنه بلغنى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من نبىّ ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا [5] ، وهو مع التى استولت عليه، ومن وقى بطانة السوء فقد وقى» واستبطن أهل التقوى من الناس. وأكرم ضيفك فإنه يحق عليك إكرامه. وارع حقّ جارك: ببذل المعروف، وكف الأذى عنه، فإنه بلغنى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» ، وتكلم بخير أو اسكت، فإنه بلغنى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليمسك» .

واتّق فضول المنطق، فإنه بلغنى عن ابن مسعود أنه قال: «أنذركم فضول المنطق» .

(1) أى تقدر.

(2) النجيبة: الكريمة التى يسابق عليها.

(3) سفه كفرح: جهل.

(4) الذر: صغار النمل.

(5) الخبال: الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت