فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1257

وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا، وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا» (1) .

أي أخلص دينه، وخضع له، وتوجه إليه في العبادة، وكان له مثل أعلى في إبراهيم أبي الأنبياء وخليل الرحمن، الذي كان محبا لله، وكان محبوبا لله.

ولا أحد أحسن دينا ممن جعل قلبه سالما خالصا لله وحده، لا يتوجه إلى غيره في دعاء أو رجاء، ولا يرى في هذا الوجود إلا آثار صفات الله وسننه، فلا يطلب إلا من خزائن رحمته، وهو مع إيمانه وتوحيده، محسن في عمله، متخلق بأخلاق الله الذي أحسن كل شيء خلقه.

والإمام محمد عبده يقول ان العبرة عند الله بالقلوب والاعمال، وملة إبراهيم الحنيفية هي الصفوة في إخلاص التوحيد وإحسان العمل، وعبر عن توجه القلب بإسلام الوجه، لأن الوجه أعظم مظهر لما في النفس من الإقبال والاعراض، والسرور والكآبة، وغير ذلك.

ويقول التنزيل الحكيم في سورة آل عمران:

«فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ» (2) .

والمقصود من الدين إنما هو الوفاء بلوازم الربوبية، فإذا أسلمت وجهي لله لا اعبد غيره، ولا أتوقع الخير إلا منه، ولا أخاف إلا من قهره وسطوته، ولا أشرك به أحدا، كان هذا هو تمام الوفاء بلوازم الربوبية والعبودية.

ويذكر الفخر الرازي في معنى إسلام الوجه لله ثلاثة أقوال:

(1) سورة النساء، الآية 125.

(2) سورة آل عمران، الآية 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت