فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 1257

مادة الشوق تدل على تعلق الشيء بالشيء، والشوق والاشتياق نزاع النفس إلى الشيء، والشوق حركة الهوى، وشاقني حسنها وشوقني: هاجني وهيّج شوقي.

وقال السابقون ان الشوق هو هبوب القلب إلى غائب، أو سفر القلب إلى محبوبه، أو اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب.

والشوق هو احتراق الاحشاء. ومنها يتهيج ويتولد، ويلهب القلوب، ويقطع الاكباد، وقيل هو لهب ينشأ بين أثناء الحشا، يسنح عن الفرقة، فإذا وقع اللقاء انطفأ. وقيل الشوق ارتياح القلوب بالوجد، ومحبة اللقاء بالقرب. والشوق أثر من آثار المحبة، وحكم من أحكامها، فإنه سفر القلب إلى المحبوب في كل حال.

والشوق إلى لقاء الله خلق من أخلاق القرآن الكريم، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم، وجانب من هدي الرسول عليه الصلاة والتسليم، ولم ترد مادة «الشوق» بلفظها في القرآن الكريم، ولكن العلماء استدلوا على وجود هذه الفضيلة بقول الله تعالى في سورة العنكبوت:

«مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (1) .

وقالوا في تفسير الآية الكريمة: كان الله تبارك وتعالى - وهو أعلم بمراده - يريد بهذه الآية الكريمة تعزية المشتاقين إليه، والتسلية لهم، ومن أراد لقاء الله فهو مشتاق إليه، وقد ضمن الله لهذا المشتاق وعد اللقاء، وحدد له أجلا يتحقق عما قريب، فهو آت لا محالة، وكل آت قريب.

وفي تفسير «لطائف الإشارات» يقول القشيري عن الآية: من خاف عذاب الله يوم الحساب فسيلقى يوم الحشر الامان الموعود منا لأهل الخوف اليوم. ومن أقل الثواب يوم البعث فسوف يرى ثواب ما اسلفه من العمل، ومن زجّى عمره في رجاء لقائنا فسوف نبيح إليه النظر الينا، وسوف يتخلص من الغيبة والفرقة، والله هو السميع لأنين المشتاقين، وهو العليم بحنين المحبين الوالهين.

وقد أشار بعض الشعراء إلى أثر تعلل المشتاق برجاء اللقاء فقال:

لو لا التعلل بالرجاء لقطعت ... نفس المحب صبابة وتشوقا

ولقد يكاد يذوب منه قلبه ... مما يقاسي حسرة وتحرقا

حتى إذا روح الرجاء أصابه ... سكن الحريق إذا تعلل باللقا

ويقول القرآن الكريم في سورة الكهف:

«فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا» (2) .

(1) سورة العنكبوت، الآية 5.

(2) سورة الكهف، الآية 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت