فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1257

وتقول اللغة العربية - لغة القرآن الكريم - إن «العبد» هو الإنسان حرّا كان أو رقيقا، لأن الإنسان مربوب الله عز وجل، و «العبودية» هي إظهار التذلل، لأنه يقال: طريق معبّد، أي مذلّل بالمشي فيه، ويقال: بعير معبّد أي مذلل، وعبّدت فلانا أذللته، ومن ذلك قول القرآن المجيد: (أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ) .

و «العبادة» أبلغ من العبودية، لأن العبادة هي غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله جل جلاله، ولذلك قالوا إن العبادة هي الحب بغاية الذل والخضوع، والتعبد هو التذلل والخضوع.

وكلمة «العبد» تطلق بمعنى المملوك، وبمعنى الذي تستعبده الدنيا، فيعكف على شهواتها وخدمتها، وبمعنى المخلوق الذي أوجده الله وخلقه، وبمعنى الذي يعبد الله مخلصا، ويستشعر روح الخضوع له دائما، وهذا المعنى الأخير هو المناسب للمجال الأخلاقي الذي نستعرض فيه عقد الفضائل التي دعا إليها القرآن.

ولقد ذكر القرآن الكريم مادة العبودية والعبادة في عشرات من الآيات، وأرشدنا إلى أن العبادة لله هي غاية العباد التي خلقهم لها، فذلك حيث يقول في سورة الذاريات: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ، وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) ، وهذه

العبادة يجب أن تكون مقصورة على الله، ومن هنا نهى الحديث عما يشعر - ولو في الظاهر - بأن هناك عبودية لغير الله، فقال: «لا يقل أحدكم لمملوكه: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي» لأن المستحق لذلك إنما هو الله وحده لأنه رب العباد.

والعبودية نوعان: عامة وخاصة، فالعبودية العامة هي خضوع أهل الأرض والسموات كلهم لجلال الله وقهره، وقد أشار القرآن إلى هذا النوع في قوله في سورة مريم: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت