فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1257

تقول لغة العرب: خفض فلان الشيء يخفضه خفضا هبط به، والخفض نقيض الرفع، والتخفيض: التسكين وتهوين الأمر، فهو تفعيل من الخفض بمعنى الدعة والسكون، ومنه قول أبي بكر لعائشة رضي الله عنهما: «خفّضي عليك» أي هوّني الأمر عليك ولا تحزني له.

والجناح يطلق في حقيقته على ما يخفق به الطائر عند الطيران، وقد يطلق الجناح على يد الإنسان، أو عضده، أو جانبه، كما يطلق الجناح على الناحية. وخفض فلان جناحه لفلان، أي ألان له جانبه وتواضع معه وترفق في معاملته. وكأن الإنسان يهبط بنفسه كما يفعل الطائر عند هبوطه، وذلك ليرفع الإنسان غيره في المعاملة. فكأن خفض الجناح كناية عن اللين والرفق، ومن هنا يأتي المعنى الأخلاقي لهذا التعبير: «خفض الجناح» .

ولذلك يتعرض جار الله الزمخشري لبيان المعنى في قوله تعالى في سورة الشعراء:

«وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» (1)

(1) سورة الشعراء، الآية 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت