تقول اللغة: حفظ المتاع أي حرسه، وحفظ القرآن استظهره، أي وعاه عن ظهر قلب، ورجل حافظ العين أي لا يغلبه النوم، وحفظ الشيء حفظا رعاه وصانه، فهو حفيظ وحافظ، والحفيظ الموكل بالشيء يحفظه، وقد يضمن الحافظ معنى الرقيب المهيمن، فالله حفيظ على كل شيء أي مهيمن، واستحفظه مالا أو سرا: استودعه إياه وائتمنه عليه، والمحافظة على الشيء المواظبة عليه، مثل: هو محافظ على سبحة الضحى. وتحفظ بالشيء عني به، والطريق الحافظ: الواضح البيّن المستقيم، والحفاظ: المحافظة على العهد، وهي أن يحفظ كل واحد الآخر، والوفاء بالقصد. والتمسك بالود، والمحافظة: الذب عن المحارم.
وقد ذكر الاصفهاني في المفردات أن «الحفظ تارة يقال لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم، وتارة لضبط في النفس، ويضاده النسيان، وتارة لاستعمال تلك القوة، فيقال حفظت كذا حفظا، ثم يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية» .
والنسيان هو ضد الحفظ، وقد ورد في مواطن من القرآن تدل على ذمه أو التنفير منه، ففي سورة البقرة يقول الله تبارك وتعالى:
«أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» (1) .
وفي سورة المائدة يقول:
«يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ» (2) .
وفي سورة يوسف:
«فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ» (3) .
وفي سورة ص:
«لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ» (4) .
وفي سورة المجادلة:
«اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ» (5) .
والحفظ أو المحافظة خلق من أخلاق القرآن الكريم، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم، وجانب من هدي الرسول عليه الصلاة والتسليم. والحفظ بالمعنى الأخلاقي الإسلامي، أنواع وألوان، كل منها له مكانته ومنزلته، فهناك حفظ القرآن وحفظ الدين، وحفظ الصلاة، وحفظ الجار، وحفظ الجوارح: كالسمع والبصر، واليد والرجل، وحفظ الفرج، وحفظ
(1) سورة البقرة، الآية 44.
(2) سورة المائدة، الآية 13.
(3) سورة يوسف، الآية 42.
(4) سورة ص، الآية 26.
(5) سورة المجادلة، الآية 19.