«الحمد» فضيلة من الفضائل تدل على الشكر والرضا، والتقدير الجميل والفضل، وتظهر في الثناء الكامل والذكر الحسن، ولذلك قالوا إن حقيقة الحمد هي الثناء على المحمود بذكر نعوته الجليلة وأعماله الجميلة، وقالوا «إن الحمد لله تعالى هو الثناء عليه بالفضيلة، وجميع المحامد مستحقة لله جل جلاله، فأي حمد يتوجه إلى محمود ما فهو لله تعالى، سواء لاحظه الحامد أم لم يلاحظه، لأن مستحق الحمد هو الله سبحانه.
وقد فرق بعض العلماء بين معاني الحمد والشكر والمدح، ولكن آخرين قالوا إن المعاني هنا متقاربة، وهذا هو الطبرسي يقول: «الحمد والمدح والشكر متقاربة المعنى، والفرق بين الحمد والشكر أن الحمد نقيض الذم، كما أن المدح نقيض الهجاء، والشكر نقيض الكفران، والحمد قد يكون من غير نعمة، والشكر يختص بالنعمة، إلا أن الحمد يوضع موضع الشكر» .
ويفرق ابن القيم بين الحمد والشكر بقوله: «والفرق بينهما أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه، وأخص من جهة متعلقاته، والحمد أعم من جهة المتعلقات، وأخص من جهة الأسباب. ومعنى هذا أن الشكر يكون بالقلب خضوعا واستكانة، وباللسان ثناء واعترافا، وبالجوارح طاعة وانقيادا، ومتعلقه النعم دون الأوصاف الذاتية، فلا يقال شكرنا الله على حياته وسمعه وبصره وعلمه، وهو المحمود عليها، كما هو محمود على إحسانه وعدله، والشكر يكون على الإحسان والنعم.
فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد، من غير عكس، وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر، من غير عكس، فإن الشكر يقع بالجوارح، والحمد يقع باللسان».
وسواء أكان هناك بين الحمد والشكر هذا الفرق أو ذاك، نجد الحمد عماد الشكر، لأن الحديث يقول: «الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده» وفي رواية أخرى: «الحمد رأس الشكر، فمن لم يحمد الله لم يشكره» . ويقول عبد الله بن عباس: «الحمد كلمة كل شاكر» .