فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1257

الدعاء في اللغة النداء، والدعاء الرغبة إلى الله تعالى فيما عنده من الخير، والابتهال إليه بالسؤال ودعوته إذا سألته وإذا استعنته، والدعاء العبادة والاستغاثة، والدعاء الإيمان، والمادة تدل على الخضوع والتضرع إلى الله، وحسن الرجاء فيه، وصدق الظن فيه، وانتظار الخير على يقين من جهته وفضله. وهو بهذا المعنى خلق من أخلاق القرآن المجيد، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم، وجانب من هدي الرسول عليه الصلاة والسّلام، ومما يدل على جلال مكانة الدعاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «الدعاء مخ العبادة» ويقول أيضا: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء» .

ولقد قيل لأنس: يا أبا حمزة، أبلغك أن الدعاء نصف العبادة؟. قال: لا، بل هو العبادة كلها.

ولقد جاء الأمر الإلهي بالدعاء في مواطن كثيرة من القرآن الحكيم، ومن ذلك قول الحق تبارك وتعالى في سورة غافر:

«وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ

يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ» (1) .

أي ادعوني واعبدوني وأخلصوا لي العبادة، أجب دعاءكم، فأعفو عنكم وارحمكم وأغفر لكم، ان الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة سيدخلون جهنم صاغرين.

ويقول القرآن في سورة الأعراف:

«قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» (2) .

ويفسر تفسير المنار هذه الآية بقوله: «ادعوا الله وحده مخلصين له الدين، بأن لا تخلطوا دعاءكم ولا غيره من عبادتكم له بأقل شائبة من الشرك الأكبر، وهو التوجه إلى غير الله من عباده المكرمين، كالملائكة والرسل والصالحين، ولا من الشرك الاصغر وهو الرياء، وحب اطلاع الناس على عبادتكم، والثناء عليكم بها، والتنويه بذكركم فيها.

ويقول القرآن في سورة البقرة:

«وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» (3) .

وفي تفسير هذه الآية دقيقة من الدقائق تنبغي ملاحظتها، وهي أن

(1) سورة غافر، الآية 60.

(2) سورة الأعراف، الآية 29.

(3) سورة البقرة، الآية 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت