«الحنيف» في أصل اللغة هو: المائل إلى الشيء، وقيل: الحنيف هو المستقيم، فالمادة اللغوية للكلمة من قبيل الاضداد، ثم أطلقت كلمة «الحنيف» على المائل عن الاديان الباطلة إلى الدين الحق، وعلى الثابت على الدين المستقيم، ويقال: تحنف الرجل، أي تحرى طريق السلامة، وسمت العرب كل من حج واختتن حنيفا، تنبيها إلى أنه على دين إبراهيم عليه السلام، وبعض الناس يسمون البنت «حنيفة» راجين أن يكون ذلك بشارة بطهارتها واستقامتها.
و «الحنف» - بفتح الحاء والنون - هو الميل عن الضلال إلى الهدى، ويقابله «الجنف» - بفتح الجيم والنون - وهو الميل عن الهدى إلى الضلال، ومن ذلك قول الله تعالى: (فمن خاف من موص جنفا) (1) أي ميلا ظاهرا في الحكم من العدل إلى الظلم، وقوله تعالى: (غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ) (2) أي غير مائل إليه. وجاء في الحديث: «انا نرد من جنف الظالم ما نرد من جنف الموصي» .
وإذا كان الأصل في «الحنيف» انه المائل إلى الدين الصحيح المستقيم، فقد توسعوا في معناه، فأطلقوا الحنيف على الناسك، والمخلص،
(1) سورة البقرة، الآية 182.
(2) سورة المائدة، الآية 3.