كلمة «الطمأنينة» تفيد معنى السكون والاستقرار، ومن ذلك طمأنينة الأعضاء، اي استقرارها وعدم حركتها، وقد جاء في الحديث النبوي: «ثم اركع حتى تطمئن راكعا» . والاطمئنان هو السكون بعد الانزعاج، وطمأنينة القلب: هي عدم اضطرابه وقلقه. وقد يراد بطمأنينة القلب أن يسكن فكر الإنسان إلى شيء يعتقده، فلا يرتاب فيه ولا يشك، ومن هذا قول الله تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) أي أن الإيمان ثابت في قلبه، مطمئن إليه صاحبه، ولم يخالطه شك أو ريب.
وقد يراد بطمأنينة القلب الثقة في أمر أو توقّعه برجاء عميق، كما في قول الله تعالى: (وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) . أي وما جعل الله الإمداد المتتابع لكم بالملائكة في غزوة بدر إلا أن يكون بشرى لكم، ولتسكن به قلوبكم، وتثق فيه، وترجو من ورائه الخير والنصر.
ويقول الصوفية إن الاطمئنان سكون يقويه أمن صحيح شبيه بالعيان، أو هو سكون أمن في استراحة نفس.
و «الطمأنينة» خلق من أخلاق القرآن الكريم، تحدّث عنها في اكثر من من موطن، فقال في سورة البقرة: (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) . وقال في سورة الرعد: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ، أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) . وقال في سورة الفجر: (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً) .. الخ.
وبتدبرنا لحديث القرآن عن الطمأنينة نفهم - والله اعلم بمراده - أنه يقصد بها الثبات والاستقرار، ويتحقق هذا بأمور منها: أن تكون النفس موقنة بالحق لا يخالجها فيه ظن أو تردد، وان تكون آمنة لا يستفزها خوف ولا حزن وأن تنتهي بآمالها ورغباتها إلى ربها، فليس وراءه اقوى منه ولا اقدر، ولذلك يقول الإمام الرازي: «إن حاجات العبد غير متناهية، وكل ما سوى الله تعالى فهو متناهي البقاء والقوة، إلا بإمداد من الله، وغير المتناهي لا يصير مجبورا بالمتناهي، فلا بد - في مقابلة حاجة العبد التي لا نهاية لها - من كمال الله الذي لا نهاية له، حتى يحصل الاستقرار، فثبت ان كل من آثر معرفة الله لشيء غير الله فهو غير مطمئن، وليست نفسه نفسا مطمئنة.
أما من آثر معرفة الله لا لشيء سواه، فنفسه هي النفس المطمئنة، وكل من كان كذلك كان أنسه بالله وشوقه إلى الله، وبقاؤه بالله، وكلامه مع الله، فلا جرم يخاطب عند مفارقة الدنيا بقوله: «ارجعي إلى ربك راضية مرضية، وهذا الكلام لا ينتفع الإنسان به إلا إذا كان كاملا في القوة الفكرية الإلهية أو في التجريد والتفريد» .