وإذا كان القرآن الكريم في مجال هذه البحوث هو العماد والاساس، فقد عاونتني في البحث مراجع أفيء إليها بين الحين والحين، وبعض هذه المراجع معاجم لغوية، كالقاموس المحيط للفيروزابادي، وشرحه «تاج العروس» للزبيدي، وأساس البلاغة للزمخشري، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، ولسان العرب لابن منظور، وتهذيب اللغة للأزهري، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
ومنها كتب تفسير، مثل مفردات القرآن للراغب الاصفهاني، وتفاسير: الطبري، والرازي، والقرطبي، والزمخشري، والطبرسي، وابن الجوزي، و «غرائب القرآن» للنيسابوري، و «لطائف الإشارات» للقشيري، وتفسير المنار، وتفسير جزء عم للإمام محمد عبده، واعجاز القرآن للرافعي ...
وبعضها كتب أخلاقية روحية، كاحياء علوم الدين للغزالي، ومدارج السالكين لابن القيم، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، والتحبير في التذكير للقشيري، واللمع للطوسي.
ومنها كتب سيرة أو تراجم، كالسيرة النبوية لابن كثير، وطبقات الصوفية للسلمي.
ومنها كتب عامة، كالعقد الفريد لابن عبد ربه، وعيون الاخبار لابن قتيبة، وبدائع الفوائد لابن تيمية ... وغيرها.
وإذا كنت أتمنى أن يمتد الطريق أمامي أكثر مما امتد في الكتابة
عن «أخلاق القرآن» فإنه يحلو لي أن أردد هنا ما قاله الإمام محمد عبده في فاتحة تفسيره لجزء «عم» ، وهو:
«فتحت لي يا رب أبواب فضلك، وعرفتني ما شئت من أسرار قولك، فبأي لسان أحمدك، وبأية جارحة أشكرك؟
أسألك المعونة على بيان الحق، لارشاد المستعدين لقبوله من الخلق، وأن تجعل الكلمة العليا لكتابك المبين، والسلطة العظمى لهدى خاتم المرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع النبيين، ومن تبعهم على الصراط المستقيم، واقتفى أثرهم في الصالحات والسير القويم. وأرشد اللهم هذه الأمة العانية إلى ما فيه لها السلامة والعافية، ولا تجعلها حربا للهادين، ولا فتنة للضالين المضلين»!.
اللهم آمين.
أبو حازم
أحمد الشرباصي
الأمانة مصدر أمنه يأمنه أمانة، أي وثق به واطمأن إليه، ولم يخفه، والأمين هو الثقة المؤتمن، ويذكر ابن فارس أن مادة «الأمانة» لها أصلان متقاربان، أولهما الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب، والآخر التصديق، والمعنيان متدانيان. وأصل الامن هو طمأنينة النفس وزوال الخوف، ونلاحظ ان هناك ثلاثة ألفاظ من مادة الالف والميم والنون، وبينها علاقة أو رابطة، وهذه الكلمات هي، الامن، والأمانة، والإيمان، والمعنى المشترك بينها هو الاطمئنان، لأن الأمانة تدل على الثقة، والثقة اطمئنان، والأمن عدم الخوف، وعدم الخوف اطمئنان، والإيمان تصديق واذعان، وفيهما استقرار واطمئنان.
والأمانة بمعناها الأخلاقي شعور بالتبعة، واحتكام إلى الضمير اليقظ، ونهوض بالرعاية لكل ما في عهدة الإنسان من شيء حسي أو معنوي، وكأن الحديث النبوي يرمز إلى هذا المعنى حين يقول: «كلكم راع، وكل راع مسؤل عن رعيته» .
ولقد تحدث القرآن الكريم عن فضيلة «الأمانة» في أكثر من موطن، منوها بشأنها، حاثا على رعايتها وصيانتها، ومن الآيات المجيدة التي جاء فيها ذكر الأمانة قول الله تعالى في سورة الأحزاب: (إِنَّا