فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1257

«الحكمة» كلمة مشتقة من مادة «حكم» ، وهذه المادة تدل في الأصل على المنع للإصلاح، ولذلك يقول القائل: «أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم» أي امنعوهم، ويسمى اللجام حكمة - بفتح الحاء والكاف - لأنه يمنع الدابة من الشرود، ومن المادة أيضا: حكم يحكم، بمعنى قضى وفصل في الأمر، لأن الحاكم يمنع الاعتداء بين الناس. ويقال: حكّمه في الأمر تحكيما، أي فوض إليه الحكم فيه.

وأحكم فلان الشيء: اتقنه. وذو الحكمة هو من يحكم الأشياء، ويحسن دقائق الصناعات ويتقنها. والأمر الحكيم هو المشتمل على الصواب والحكمة، وقد تطلق الحكمة على الكلمات البليغة المتضمنة معنى جليلا في لفظ قليل.

والحكم أعم من الحكمة، فكل حكمة حكم، وليس كل حكم حكمة، فقد يكون الحكم مجانبا للرشاد والصواب. وإذا كانت كلمة «الحكمة» تطلق بمعنى علمي، أو عقلي، أو عملي، أو بياني، فانها تطلق أيضا بمعنى أخلاقي، وهذا المعنى الأخلاقي هو المقصود الاساسي لنا في هذا المجال.

ولقد ذكر القرآن الكريم مادة الحكمة في آيات كثيرة، مثل قوله في سورة البقرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت