له، أفضل من اعطائه الصدقة مصحوبة بإيذاء أو سوء معاملة.
والرسول يؤكد ذلك حين يقول: «ان من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام» . وحين يقول في حديث آخر: «الكلمة الطيبة صدقة» .
ثم نأتي إلى الذين يعنون بتهذيب الارواح وتصفية النفوس من أهل الخشية والمراقبة والإحسان، فنجدهم يصورون لنا المصاحبة بالمعروف في صور ذات بهاء ورواء وسناء، فهم يقررون أن الصحبة المثالية التي تنشا بين اثنين تجعلهما روحا واحدة في جسدين، وقلبا واحدا في بدنين، وترتفع بهما إلى الدرجات العلا التي تتهيأ للاحرار الابرار من الناس.
يقول بعض هؤلاء: إذا قال لك صاحبك: هيا، فقلت له: إلى أين فلست بصديق ومعنى هذا أن الصاحبين هنا قد تلاقيا على الهدى والتقى، فلا يدعو أحدهما صاحبه إلا إلى خير أو بر أو معروف.
ويقول بعضهم: مثل المصطحبين مثل النورين، إذا اجتمعا أبصرا باجتماعهما ما لم يكونا يبصرانه قبل ذلك.
وهم يطالبون بأن تكون المصاحبة للحق وبالحق ومع الحق، ولذلك يقول ذو النون: «لا تصحب مع الله إلا بالموافقة، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة، ولا مع النفس إلا بالمخالفة، ولا مع الشيطان إلا بالعداوة والمحاربة» (1) .
ليتنا نحرص على المصاحبة بالمعروف مع من تجمعنا واياهم أودية هذه الحياة لنستجيب لهدى فضيلة زكاها الله، وحث عليها كتاب الله عز وجل.
مثل هذه العبارة جاءت منسوبة للإمام أحمد الرفاعي في كتابه «البرهان المؤيد» .