فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1257

مادة «المراقبة» في لغة العرب تدل على الانصراف إلى مراعاة شيء، وكذلك تدل على ملاحظة الرقيب، فمن احترز من أمر من الأمور بسبب غيره يقال عنه إنه يراقب فلانا ويراعي جانبه، فالمراقبة فيها معنى المراعاة والحفظ، وفيها كذلك معنى الانتظار، يقال: رقب فلان الموعد، أي انتظره. وفي القرآن آيات تشير إلى هذا المعنى، ففي سورة القمر: (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) أي انتظر وتوقع ما يحصل لهم، وفي سورة القصص (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ) أي يترصد الأخبار، أو يتوقع المكروه؛ وفي السورة نفسها: (فَخَرَجَ مِنْها خائِفًا يَتَرَقَّبُ) أي يتوقع لحوق الطالبين به. وفي سورة الدخان: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ) . وفيها أيضا: (فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ) . وفي سورة هود: (وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) .

ومن الآيات القرآنية التي تشير إلى معنى الحفظ والمراعاة في مادة «المراقبة» قوله تعالى في سورة التوبة: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) أي ان يظفروا بكم لا يحفظوكم ولا يراعوا قرابة ولا عهدا. وكذلك جاء في السورة نفسها: (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) .

ومن أسماء الله تعالى «الرقيب» لأنه رقيب لعباده؛ حفيظ عليهم ويعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت