أي من طلب العفة وحاولها أعطاه الله إياها، ولقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «اللهم إني أسألك العفاف والغنى» .
وقد تردد ذكر العفة والتعفف في تراثنا الأدبي، فقال عمرو بن الأهتم:
انا بنو منقر قوم ذوو حسب ... فينا سراة بني سعد وناديها
جرثومة أنف يعتفّ مقترها (1) ... عن الخبيث، ويعطي الخير مثريها
والشاهد في قوله: «جرثومة أنف يعتف مقترها» أي أن قبيلته قبيلة أصيلة، يأنف أبناؤها من العمل القبيح، وفقيرها يعف عما لا يليق به.
وكذلك يقول بشار بن بشر:
وإني لعفّ عن فكاهة جارتي ... وإني لمشنوء إليّ اغتيابها
إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها ... زؤورا، ولم تأنس إليّ كلابها
ولم أك طلّابا أحاديث سرّها ... ولا عالما من أي حوك ثيابها
هذا، وإذا كانت العفة خلقا من أخلاق القرآن، وصفة من صفات أهل الإيمان، فما أجدر أتباع محمد عليه الصلاة والسّلام بأن يحرصوا عليها، ويتصفوا بها، ليكونوا صادقين في اتّباعهم رسولهم الذي وصفته عائشة رضي الله عنها بقولها «كان خلقه القرآن» .
(1) الجرثومة: الأصل. والانف - بضم الهمزة والنون ـ: السادة المترفعون. ويعتف: يتعفف. والمقتر: البخيل