العدل هو القصد في الأمور، وهو الإنصاف والمساواة بين الناس، وهو الحكم بالاستواء، وهو تحري المساواة والمماثلة بين الخصمين، بأن لا يرجح أحدهما على الآخر بشيء قط، بل يكونان سواء، حتى يصل كلّ ذي حق حقه .. وقد روي: بالعدل قامت السموات والأرض، أي أنه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر، أو ناقصا عنه، على مقتضى الحكمة، لم يكن العالم منتظما. وتطلق كلمة «العدل» على العادل من الناس المرضيّ المستوي الطريقة.
والعدالة أو المعادلة لفظ يقتضي معنى المساواة، والعدل نقيض الظلم والجور، والعدل له مرادف هو القسط.
وقد تكررت مادة «العدل» بمشتقاتها ما يقرب من ثلاثين مرة في القرآن الكريم، وقد يشير هذا التكرار - ولو من ناحية المظهر على الأقل إلى عناية التنزيل المجيد بالحديث عن العدل، والعجيب في أمر هذا الحديث أنه استعرض مواطن عديدة ينبغي أن يتحقق العدل فيها، أو تحقق فيها العدل الكامل بالفعل، وفي طليعة هذه المواطن، وفوق هاماتها كلها، نجد القرآن لكريم يحدثنا عن عدل الله جل جلاله، فينفي أولا عن ذاته العلية صفة الظلم .. كأن يقول (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) .. ويصف ذاته لقدسية بالعدل والقسط، كأن يقول: «شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ
وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».