ورضوان الله على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حين أراد أن يوطد في نفس أبي ذر الغفاري قواعد العزة، عند ما أرغمه بعض حكام عصره على على شدة تعرض لها فقال: «يا أبا ذر، إنك غضبت لله فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم، وخفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، واهرب بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، وما أغناك عما منعوك، وستعلم من الرابح غدا، والأكثر حسّدا، ولو أن السموات والأرض كانتا على عبد رتقا (1) ، ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا، لا يؤنسنك إلا الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك، ولو قرضت (2) منها لأمنوك» . أي لو ذللت ونلت من متاع الدنيا لما خافوك.
إن العزة ميراث المؤمن، فليحرص كلّ مؤمن على ميراثه.
(1) أي مضمومة ملتحمة.
(2) أخذت منها ونلت.