فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 1257

وإن فاز وانتصر عاش عيشة الأحرار، وباء أعداؤه بالسعير وبئس القرار.

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي (أي اغتصابا) . قال الرسول: لا تعطه. قال الرجل: أرأيت إن قاتلني؟. قال الرسول: قاتله. فقال الرجل: أرأيت إن قتلني؟. قال الرسول: فأنت شهيد. فقال الرجل: أرأيت إن قتلته؟. قال الرسول: هو في النار.

ولقد تردد في سنة الرسول عليه الصلاة والسّلام صوت الدعاء إلى العزة وإباء الضيم، فقال: «من تضعضع لغنيّ لينال مما في يده أسخط الله» .. وفي رواية: «من جلس إلى غني فتضعضع له لدنيا تصيبه ذهب ثلثا دينه، ودخل النار» .. وقال: اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير وقال: «إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها» . وقال «من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا» .

والعزة ليست تكبرا أو تفاخرا، وليست بغيا أو عدوانا، وليست هضما لحق أو ظلما لإنسان، وإنما هي الحفاظ على الكرامة، والصيانة لما يجب أن يصان، ولذلك لا تتعارض العزة مع الرحمة، بل لعل خير الأعزاء هو من يكون خير الرحماء، وهذا يذكّرنا بأن القرآن الكريم قد كرر قوله عن رب العزة: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تسع مرات في سورة الشعراء، ثم ذكر في كل من سورة يس والسجدة، والدخان وصفي: (الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) مرة.

ثم إن أغلب المواطن التي جاء فيها وصف الله باسم «الْعَزِيزُ» قد اقترن فيها هذا الاسم باسم «الْحَكِيمُ» . والحكيم هو الذي يوجد الأشياء على غاية الإحكام والضبط، فلا خلل ولا عيب.

وكما تكون العزة خلقا كريما ووصفا حميدا، إذا قامت على الحق والعدل واستمدها صاحبها من حمى ربه لا من سواه: (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) ... تكون العزة الكاذبة أو الضالة خلقا ذميما حين تقوم على البغي والفساد، ومن ذلك النوع قول الله تعالى:(بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ

وَشِقاقٍ)فعزة الكافرين تعزز كاذب، ولذلك جاء في الحديث: «كلّ عز ليس بالله فهو ذل» . ومن ذلك أيضا قوله تعالى عن بعض الضالين: (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) والعزة هنا مستعارة للحمية الجاهلية والأنفة الذميمة، ومن ذلك أيضا قوله تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) أي يحاولون التمنع بهم من العذاب: وهيهات، وهيهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت