الرجاء هو الأمل وعدم اليأس. وقيل انه التوقع لما فيه خير ونفع، أو تعلق القلب بحصول محبوب مرغوب مستقبلا، والإنسان بلا أمل أو رجاء يضيق في وجهه كل واسع، ويبعد كل قريب، ويعسر كل ميسور، ولذلك قال القائل الحكيم:
أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لو لا فسحة الأمل
بل توسع مصطفى كامل في تصوير جلال النكبة حينما يفقد الإنسان الرجاء، ويستولي عليه اليأس، فقال: «لا حياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة» .
ولقد تحدث القرآن الكريم عن الرجاء في مواطن منه، وجعله سمة من سمات المؤمنين، وصفة من صفات المؤمنين، فقال في سورة البقرة: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . وقال في سورة الإسراء: (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا) . وأشار إلى استحسان التعلق برحمة الله والرجاء لفضله: فقال: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا) .
وجعل القرآن المجيد خير أنواع الرجاء هو الرجاء في الله، وفي ثوابه
عند لقائه في الدار الآخرة، فقال في سورة الكهف: (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) . وقال في سورة العنكبوت: (مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) . وقال فيها أيضا: (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) . وضمن للمتقين تحقيق حسن الرجاء، فقال في سورة فاطر: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ) .