الإعداد هو تهيئة الشيء للمستقبل، وإعداد الشيء احضاره، والعدة: ما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح، ويقال أخذ للأمر عدته أي أهبته، وأعددت لك هذا: جعلته بحيث تعده وتتناوله بحسب حاجتك إليه.
والعد: الاحصاء، وأعد لأمر كذا أي هيأه له، وأخذ له عدّته، واستعد: تهيأ كأعد. وفلان في عداد أهل الخير أي يعد فيهم، والعتاد: ادخار الشيء قبل الحاجة إليه كالإعداد، ومن كلام العرب الذي ذكره صاحب «لسان العرب» : كونوا على عدّة، أي استعداد، وهذا يذكرنا بشعار حركة الكشافة الذي يقول: كن مستعدا، ومن هذا نفهم أن العرب قد سبقوا من ابتدعوا نظام الكشافة إلى قول هذا الشعار.
والإعداد أو الاستعداد خلق من أخلاق القرآن الكريم، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم، وجانب من هدي النبي عليه الصلاة والتسليم، ومن شأن الإنسان البصير المتخلق بأخلاق الخير وخصال البر، أن يحسب حساب الغد، فيدخر له ما يستطيعه من وسائل الصيانة وأسباب الحصانة، وأن يبادر فيجعل له عند ربه رصيدا من الزاد والعتاد، مما ينفعه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
ولقد قلت في كتابي: «توجيه الرسول للحياة والاحياء (1) » هذه العبارة: «ان العمر محدود، والاجل غير معلوم، والإنسان لا يدري متى يودّع حياته ليلقى ربه، والماضي قد ذهب ولن يعود، والمستقبل غيب محجب، فلم يبق إلا اليوم، فواجب المؤمن انتهاز الفرصة فيه قبل ان تصير غصّة:
ما مضى فات والمؤمل غيب ... ولك الساعة التي أنت فيها
وهناك آفات وعوائق تصد الإنسان عن مواصلة العمل أو الجد فيه، فعليه أن يبادر ويسارع إلى ادخار الطيبات عند ربه قبل أن يعجز عن ذلك، ولذلك يقول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» .
كما قلت: «القرآن الكريم يحثنا على المبادرة بالطيبات، والمسارعة إلى الصالحات، والمسابقة إلى القربات، فيقول في سورة آل عمران:
«وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» (2) .
ويقول في السورة نفسها عن المؤمنين:
«يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ
(1) كتابي «توجيهات الرسول للحياة والاحياء» صفحة 303، مطبعة دار الجيل ببيروت، الطبعة الأولى سنة 1977.
(2) سورة آل عمران، الآية 133.