الفرح هو أن يجد الشخص خفة في قلبه، فينشرح صدره، وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية عند العامة. ولكن أحرار العقلاء يجدون لذة أخرى وسرورا أعلى في الأمور المعنوية والروحية. وليس هناك أبهى ولا أعلى من الفرح بفضل الله وخيره، ولذلك جعل القرآن الكريم «الفرح بفضل الله» فضيلة من فضائله، وخلقا من أخلاقه، وقد نوّه الإمام ابن القيم بالاثر العميق للفرح في نفس الإنسان فقال: «الفرح أعلى أنواع نعيم القلب ولذته وبهجته، والفرح والسرور نعيمه، والهم والحزن عذابه، والفرح بالشيء فوق الرضى به، فإن الرضى طمأنينة وسكون وانشراح، والفرح لذة وبهجة وسرور، فكل فرح راض، وليس كل راض فرحا، ولهذا كان الفرح ضد الحزن، والرضى ضد السخط، والحزن يؤلم صاحبه، والسخط لا يؤلمه، إلا ان كان مع العجز عن الانتقام» .
ومن جلال صفة الفرح الحق انه صفة كمال، ولهذا يوصف الله جل جلاله بأعلى أنواعه وأكملها، وقد حدثنا الحديث بأن فرحة الله تعالى بتوبة العبد التائب أعظم من فرحة الواجد لناقته التي عليها طعامه وشرابه، في الأرض المهلكة بعد فقده لها، ويأسه من حصوله عليها. والفرح هاهنا كناية عن الرضى وسرعة القبول وحسن الجزاء، لتعذر إطلاق ظاهر الفرح على الله