فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 1257

العذر هو الحجة التي يعتذر بها الإنسان عند خطأ ارتكبه، أو تصرف لا يليق به، وقيل ان العذر هو تحري الإنسان ما يمحى به ذنوبه، اما بالانكار، أو ذكر السبب الملجئ للفعل، أو الاعتراف والوعد بعدم العودة، وهذا توبة.

والتماس العذر معناه رفق الإنسان بالمخطئ، وعدم مقابلة سيئته بمثلها، بل يلتمس الإنسان له عذرا، فيعفو ويصفح، وما زلت أذكر بيتا أخلاقيا رائعا لشاعرنا شوقي، يقول فيه مخاطبا الإنسان:

رزقت أكرم ما في الناس من خلق ... إذا رزقت التماس العذر في الشيم

أي أن الإنسان يكون على جانب كبير من مكارم الأخلاق إذا لم يقابل السيئة بالسيئة، بل تلطف بالمذنب، واشفق عليه، وأضرب صفحا عن زلته، وقدر ما يكون هناك من أسباب أو عوامل دفعت بالمذنب إلى ارتكاب ما ارتكب من خطأ.

ولا شك أن تعالي الإنسان عن مقابلة العدوان بالعدوان، والصفح الجميل عن الهفوة والزلة، خلق من أخلاق القرآن الكريم، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم، وجانب من هدي النبي عليه الصلاة والتسليم.

وهذا تنزيل ربنا المجيد يحبب في المغفرة والصفح والعفو، وعدم مقابلة السيئة بمثلها، فيقول في سورة النور:

«وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (1) .

أي لا يحلف أصحاب الفضل منكم، وأهل الإحسان والقدرة أن يوتوا الاقارب والمحتاجين، أي لا تحلفوا أن لا تصلوا قراباتكم المساكين والمهاجرين، وليعفوا وليصفحوا عما تقدم منهم من الاساءة والأذى، وقيل ان هذه الآية نزلت في شأن أبي بكر الصديق حيث حلف أن لا ينفع مسطح ابن أثاثة بمعونة بعد أن قال في الصديقة عائشة ما قال من حديث الافك، فلما نزلت براءة أم المؤمنين، شرع الله تبارك وتعالى يعطف الصديق على قريبه، وكان الصديق معروفا بالعطاء والفضل، فتأثر أبو بكر عندما سمع قوله تعالى: «ألا تحبون أن يغفر الله لكم، والله غفور رحيم» فقال: بلى والله انا نحب يا ربنا أن تغفر لنا. ثم عاد أبو بكر إلى مساعدة مسطح ومعاونته، وبمثل هذا كان الصديق هو الصديق.

ويقول الله تعالى:

«وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ،

(1) سورة النور، الآية 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت