فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 1257

وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ» (1) .

أي هناك فرق عظيم بين جمال الحسنة وقبح السيئة، فادفع من أساء إليك بالإحسان إليه، فقد قال عمر: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. فإذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك، حتى يصير كأنه صديق قريب إليك.

وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك، فإنه يشق على النفوس، وما يتحلى بهذه الفضيلة إلا ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة، ولذلك أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الاساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه صديق حميم.

وقد أكد القرآن المجيد هذا المعنى، ففي سورة الأعراف يقول:

«خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ، وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (2) .

وفي سورة المؤمنون:

«ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ، وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ» (3) .

(1) سورة فصلت، الآية 34 و 35.

(2) سورة الأعراف، الآية 199 و 200.

(3) سورة المؤمنون، الآية 96 - 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت