فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 1257

تقول لغة العرب - وهي لغة القرآن - النصح هو تحري فعل أو قول فيه صلاح صاحبه، وهو من قولهم: نصحت له الود أي أخلصته، وناصح العسل خالصه. يقال نصحه ونصح له أي تحرى ما ينبغي له وما يصلح، وأراد له الخير، وأخلص له في تدبير أمره. ونصح العبد لله أي وقف عند ما أمر وما نهى، وفعل محابه وتجنب مساخطه. ونصح للرسول صلى الله عليه وسلم: صدق نبوته والتزم ما جاء به، وتخلّق بأخلاقه بقدر طاقته. ونصح لنفسه: تجنب ما يؤذيها في الدنيا والآخرة.

والنصيحة خلق من أخلاق القرآن الكريم، وجانب من هدي الرسول الكريم، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم. فالمؤمن من شأنه أن يحب الخير لنفسه وأخيه، وتجده دائما فيه نزعة الخير التي تدفعه إلى التوجيه والنصح، ليشيع الخير ويسود التعاون على البر، فهو يدعو إلى الخير، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، والقرآن الكريم يقول في سورة آل عمران:

«وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ، يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَيَأْمُرُونَ

بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (1) .

وحسب فضيلة النصيحة علوا وشرفا أنها صفة من صفات الأنبياء، وفضيلة من فضائل الرسل عليهم الصلاة والسّلام وهم النماذج العليا للبشرية، فهذا نوح عليه السلام يقول لقومه كما جاء في سورة الأعراف:

«أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ» (2) .

أي أبلغكم ما أرسلني الله تعالى به إليكم من علم وحكمة، وأنصح لكم، أي أخلص لكم فيما أعظكم به من الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، وأنا على علم أوحاه الله إليّ، وأنتم لا تعلمون من هذا العلم شيئا، فإذا نصحت لكم، وأنذرتكم سوء العاقبة من كفركم واجرامكم، وحذرتكم نقمة الله وعذابه، فانما أنصح لكم عن علم ويقين. وهذا هود عليه السلام يقول لقومه كما في سورة الأعراف:

«أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ» (3) .

أي أبلغكم التكاليف التي أرسلت بها، وأنا لكم ناصح فيما أبلغكم إياه، وأدعوكم إليه لأن فيه سعادتكم، وأنا أمين في نقله عن الله إليكم، فأنا ليس من طبعي ولا من شأني أن أكذب، فكيف أكذب على الله سبحانه وتعالى.

(1) سورة آل عمران، الآية 104.

(2) سورة الأعراف، الآية 62.

(3) سورة الأعراف، الآية 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت