وهذا صالح عليه السلام يقول أيضا لقومه كما جاء في سورة الأعراف:
«فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ» (1) .
وكذلك أهل الفساد يضيقون ذرعا بالناصحين لهم، ولا يحبونهم، وقد يعادونهم ويناصبونهم العداوة، لأن طعم النصح مر، وقد يتضمن تكليف الإنسان الاقلاع عن شهوة من الشهوات، أو ترك لذة من الملذات، وهذا صعب في العادة على النفس الامارة بالسوء إلا من رحم الله.
وهذا شعيب عليه السلام يقف من قومه الموقف نفسه كما جاء في سورة الأعراف:
«فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ» (2) .
انني يا قوم قد أبلغتكم ما أرسلني الله به إليكم من العقائد والمواعظ، والأحكام والآداب، ونصحت لكم بما بينته من معانيها، والترغيب فيها، وانذار عاقبة الكفر بها، فكيف أحزن على قوم عصاة أعذرت إليهم، وبذلت جهدي في سبيل هدايتهم، فأبوا إلا الكفران.
ويقول الحق تبارك وتعالى:
«لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ
(1) سورة الأعراف، الآية 79.
(2) سورة الأعراف، الآية 93.