تقول اللغة: ان التطوع في الأصل هو: تكلف الطاعة، أو الإتيان بما في الطوع من العمل، ويستعمل بمعنى النفل أو الزيادة على الواجب، والطوع هو: الانقياد، والطاعة مثله، ولكن أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر به. والتطوع في الأصل تكلف، وهو في المتعارف التبرع بما لا يلزم كالتنفل. وفي مادة التطوع معنى الاستجابة، والسلاسة، واللين.
وتطوع بالشيء: تبرع به وهو لا يلزمه، وإنما يقال في باب الخير والبر. وطوعت له نفسه كذا: انقادت له، وسهلت عليه فعل الشيء. وتطوع بكذا: تحمله طوعا.
وتطلق كلمة المتطوعين في العادة على الذين يتبرعون بالجهاد والغزو من تلقاء أنفسهم، دون أن يدعوهم الإمام أو السلطان لذلك بالتعيين، وتكون نفقتهم من بيت المال، وهذا معنى اصطلاحي.
ويقول القرطبي في تفسير التطوع: «هو ما يأتيه المؤمن من قبل نفسه» . ويعرف الرازي التطوع بقوله في تفسيره: «التطوع ما ترغب به من ذات نفسك مما لا يجب عليك» . وقد يطلق على التطوع لفظ التبرع، أو لفظ التنفل.
وفي نفوس الأخيار من العباد نزعة طيبة تدعوهم إلى الإضافة إلى الفرائض بما هو زائد عليها، فهم لا يكتفون بما فرض الله عليهم، أو بما ألزمهم به، بل يضمون إلى ذلك مزيدا يزيدون به فضلا من التقرب إلى الله وابتغاء مرضاته، لا على سبيل التزيد في الدين أو الابتداع فيه، أو الإضافة إليه ما ليس منه، بل يتلمسون في ذلك معالم هداية جاءت في سنة الرسول وعمله، تهيئ لهم فرصا لهذه الزيادة المباركة المقصود بها التنافس في مجالات الخير والبر: «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون» .