فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1257

في مادة «الغنى» معنى الكفاية والاجزاء، ومعنى الإقامة والبقاء، والغنى هو الكفاية وعدم الحاجة أو قلة الحاجة، وقد يطلق على سعة التملك. والله جل جلاله هو المستغني بذاته وصفاته وأسمائه عن كل ما عداه، والمفتقر إليه كل ما سواه، والمغني: وهو الذي يغني بفضله من يشاء من عباده.

ويقول القشيري: «المغني معطي الغنى لعباده، ويكون بمعنى معطي الكفاية أيضا. والله تعالى مغن عباده بعضهم عن بعض، لأن الحوائج - على الحقيقة - لا تكون إلا إليه، فالمخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فكيف يملك ذلك لغيره؟.

ولذلك قيل: تعلّق الخلق بالخلق تعلق المسجون بالمسجون.

وقيل: من رفع حاجته إلى الله تعالى، ثم رجع عن حاجته إليه إلى غيره، ابتلاه بالحاجة إلى الخلق، ثم نزع رحمته من قلوبهم. ومن شهد افتقاره إلى الله تعالى، فرجع إليه عند حاجته، أغناه من حيث لم يحتسب، وأعطاه من حيث لم يرتقب.

واغناء الله تعالى عباده على قسمين: فمنهم من يغنيه بتنمية أمواله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت