مادة «سلم» فيها معنى الخلوص، والامان، والنجاة، والخلو من العوارض والموانع. والقلب السليم هو الخالي من دغل الشرك والذنوب، ومنه قول الله في سورة الصافات عن إبراهيم:
«إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» .
والتسليم هو الانقياد والاذعان. ولفظ الإسلام يدل على الانقياد، وعلى الإخلاص، وعلى الدخول، في دين الإسلام.
«والتسليم» فضيلة أخلاقية قرآنية، تدل على الخضوع لله. والتوكل على الله، والقاء القياد إلى الله، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الفضيلة حينما قال في سورة النساء مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت، ويسلموا تسليما» . أي لا يجدوا في أنفسكم ضيقا أو شكا، وينقادوا لامرك في القضاء والحكم، ويسلموا لحكمك تسليما لا يكون معه شك أو ارتياب.
وهذا الاذعان الذي تشير إليه الآية الكريمة، إنما يتحقق - كما في تفسير المنار - بثلاثة أمور: الأول أن يحكّموا الرسول في القضايا التي يختصمون فيها ويشتجرون، والأمر الثاني أن تذعن نفوسهم لقضاء الله جل جلاله، الذي ينطق به الرسول، فلا يكون عندهم ضيق أو
امتعاض: «والمؤمن الكامل الإيمان ينشرح صدره لحكم الرسول من أول وهلة لعلمه أنه الحق، وأن الخير له فيه، والسعادة في الاذعان له، فإذا كان في إيمانه ضعف ما ضاق صدره عند الصدمة الأولى، ثم يعود على نفسه بالذكرى، وينحي عليها باللوم، حتى تخشع وتنشرح بنور الإيمان، وإيثار الحق الذي حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم على الهوى» .