فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1257

تقول اللغة: بشّرته أخبرته بخبر سار بسط بشرة وجهه، وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر، واستبشر أي وجد ما يبشره من الفرح.

والبشير هو المبشر. وتباشير الوجه ما يبدو من سروره، وتباشير الصبح ما يبدو من أوائله وتباشير النخل ما يبدو من رطبه. والبشر طلاقة الوجه وبشاشته، والبشارة الخبر المفرح الذي تظهر معه طلاقة الإنسان وفرحه.

والتبشير يكون بالخير في العادة، وقد يكون بالشر إذا كان مقيدا به. يقال بشره تبشيرا إذا أخبره بخبر يظهر أثره على بشرة وجهه. ويقول الإمام القرطبي: التبشير هو الاخبار بما يظهر أثره على البشرة - وهي ظاهر الجلد - لتغيرها بأول خبر يرد على الإنسان، ثم الغالب أن يستعمل في السرور مقيدا بالخير المبشر به، وغير مقيد ايضا. ولا يستعمل في الغم والشر إلا مقيدا منصوصا على الشر المبشر به كقول الله تعالى:

«فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ» .

ومن هنا سميت البشرى بذلك لأنها تؤثر في بشرة الوجه،

ولذلك كانت نوعين. بشرى سارة تؤثر فيه نضارة وبهجة، وبشرى محزنة تؤثر فيه عبوسا، ولكن إذا أطلقت كانت للسرور، وإذا قيدت كانت بحسب ما تقيد به.

وروح الاستبشار خلق من أخلاق القرآن الكريم وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم وجزء من هدي النبي عليه الصلاة والتسليم. والمؤمن من شأنه أن يكون مبشرا بالخير، ومبشرا بدعوة الحق، ومستبشرا بين الناس، فهو يحاول ما استطاع أن يكون طلق الوجه منبسط الاسارير مذكرا بنواحي التفاؤل والبشر والأمل في هذه الحياة.

ويرى ابن القيم في كتابه «مدارج السالكين» أن هناك فرقا بين الفرح والاستبشار، هو أن الفرح بالمحبوب يكون بعد حصوله، والاستبشار يكون به قبل حصوله، إذا كان الإنسان على ثقة من حصوله. ولذلك يقول الله تبارك وتعالى في سورة آل عمران عن الشهداء:

«فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ» (1) .

ويرى الإمام الهروي أن السرور اسم لاستبشار جامع، وهو أصفى من الفرح، لأن الافراح ربما شابتها الاحزان، وأما الاستبشار فهو كالبشرى، والبشارة أول خبر صادق سار، والبشرى يراد بها أمران، أحدهما بشارة المخبر (بكسر الباء) . والثاني سرور المخبر (بفتح الباء) . وفي الحديث عن ابي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله: ان البشرى هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له.

وقال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى:

(1) سورة آل عمران، الآية 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت