قال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام.
قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئا، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح ان صدق، أو دخل الجنة ان صدق».
ومن هذا الهدي النبوي الرائع ندرك أن الاساس في فضيلة التطوع هو الرغبة القائمة على حب الازدياد من الخير، فلقد يؤدي الإنسان
المطلوب منه أو الواجب عليه كأحسن ما يكون الأداء، ثم لا تكتفي نفسه الخيرة بذلك بل هو يطمح إلى ما هو أوسع من المطلوب منه أو المفروض عليه.
وهذه الفضيلة لا تتحقق على وضعها الكريم الاصيل إلا عند الأخيار من العباد يرون المتعة كل المتعة في أن يضحوا من أجل غيرهم، وأن يبذلوا في سبيل سواهم لا تأثرا بغرض ولا خضوعا لمرض وإنما هو الخير وحبه من أجل جماله وما من مجتمع تسوده فضيلة التطوع إلا ويبلغ قمة الرفعة والسؤدد، ولو نظرنا إلى خوالد الأعمال الكبيرة في حياة الشعوب والأمم لوجدناها قد نبتت في الأرض الطيبة القائمة على أعمال التطوع والتضحية:
«وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (1) .
جمّلني الله وإياك بفضيلة التطوع، وإذاقنا حلاوة البذل من اجل الغير ابتغاء وجه الله عز وجل.
(1) سورة الحشر، الآية 9.