البصر هو حاسة الرؤية، وقيل ان البصر هو النور الذي تدرك به العين المبصرات. وبصر القلب نظره وخاطره. والبصر نفاذ في القلب، والبصير هو الرجل العالم بالأشياء، والبصيرة هي قوة القلب المدركة، وقيل هي اسم لعقيدة القلب، أي لما يعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأمر، وفلان بصيرة على القوم: أي رقيب وشاهد. ويقال: أما لك بصيرة في هذا؟ أي عبرة. ومنه قول قس بن ساعدة:
في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر
وتبصرت الشيء أي رمقته. وأبصر الرجل إذا خرج من الكفر إلى بصيرة الإيمان.
وتبصر الرجل في رأيه واستبصر: تبين ما يأتيه من خير وشر. والتبصر أو الاستبصار في الشيء: هو التمهل والاناة في تبين الأمور وكشفها، والسير في علاجها على بصيرة ورشد، واتزان وفطنة، وادراك لمرامي الأمور وغاياتها القريبة والبعيدة، وفي التبصر ملاحظة ودقة استنباط. وقد ورد في الحكمة: عمى الأبصار أهون من عمى البصائر.
والتبصر بهذا المعنى خلق من أخلاق القرآن الكريم، وفضيلة من
فضائل الإسلام العظيم، وجانب من هدى النبي عليه الصلاة والتسليم، والمراد بهذا الخلق في هذا المجال التربوي الأخلاقي هو أن يكون الإنسان صاحب تفكر وتدبر، وأهل رزانة وتمهل، وأن لا تغره المظاهر، بل يحاول أن يستبطن حقائق الأمور. ويستدل بالعلامات والإشارات على النتائج والغايات، فيكون له من ذلك مرشد يهديه، وقائد يقود قلبه وعقله إلى سواء السبيل.
وقد وردت الكلمة بهذا المعنى في قول الله تبارك وتعالى في سورة «ق» :
«تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ» (1) .
أي علامة ودلالة. والله جل جلاله من أسمائه الحسنى: «البصير» كما يقول تعالى في سورة البقرة:
«وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ» (2) .
أي لا تخفى عليه خافية من أمرهم. وقد تكرر ذكر هذا الاسم في السورة نفسها في قوله تعالى:
«إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (3) .
أي لا يخفى عليه منه شيء لأنه سبحانه لا يغيب عنه ما تطويه السرائر أو الضمائر.
(1) سورة ق، الآية 8.
(2) سورة البقرة، الآية 96.
(3) سورة البقرة، الآية 110.