ومما يذكر بهذه الفضيلة القرآنية الإسلامية قوله عز شأنه في سورة الأنعام:
«قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» (1) .
من أبصر الحق والهدى، فآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، فلنفسه أبصر، ولسعادتها ما قدم من الخير وأخر، ومن عمي عن الحق باعراضه وعدم النظر والاستبصار، وأصر على ضلاله، فعلى نفسه جنى، وعمى البصائر أدهى من عمى الأبصار، وأسوأ عاقبة في هذه الدار وما بعدها من دار القرار.
ويقول الله سبحانه في سورة الأعراف:
«إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ» (2) .
فإذا هم أهل بصيرة وعلم، وتدبر وتفكر، لا يقبلون لأنفسهم طاعة الشيطان، ولا التأثر بوسوسته، فهم يسارعون إلى النظر والتبصر، ويتيقظون لمداخل الشيطان الرجيم لينأوا عنها ويفروا منها، أو يسدوها عليه.
والله العليم الحكيم يلفتنا إلى أن تدبر القرآن العظيم هو خير ما يهدي إلى التبصر والاستدلال على وجه الحق والخير، فلا يلتبس عليه
(1) سورة الأنعام، الآية 104.
(2) سورة الأعراف، الآية 201.