فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1257

كلمة «التواضع» مأخوذة من مادة «وضع» ، وهي تدل على خفض الشيء، والتواضع في عرف علماء الأخلاق هو لين الجانب، والبعد عن الاغترار بالنفس، فكأن المتواضع قد كلّف نفسه أن يضعها دون منزلتها التي تستحقها، وأن يهضمها حقّها، ويجنبها الاغترار بذاتها، ولذلك قالوا إن التواضع هو اللين مع الخلق، والخضوع للحقّ، وخفض الجناح؛ وقال مظفر القرميسيني الصوفي: «التواضع قبول الحق ممن كان، وذلك بالخضوع له، والانقياد إليه، ولو كان من صغير أو جاهل» .

ولم ترد كلمة «التواضع» بلفظها في القرآن الكريم، ولكن وردت كلمات تشير إليها وتدل عليها، مما يجيز أن نعد «التواضع» خلقا من أخلاق القرآن. فالله تبارك وتعالى يقول في سورة الفرقان: (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا) . أي يمشون على الأرض هيّنين، أو يمشون مشيا هينا، لأن الهون - بفتح فسكون - هو الرفق والسهولة، والحديث يقول: أحبب حبيبك هونا ما (1) ». ويقول: «المؤمنون هيّنون ليّنون» . ويقال: هان الأمر على فلان، أي سهل، وفي القرآن الكريم: (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) . وفيه: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) .

فقوله تعالى عن الأخيار من عباده: (يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) أي يمشون

(1) هونا ما: بدون إسراف أو مبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت