فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1257

تذكر اللغة أن التعاون هو تبادل المعونة. يقال: تعاونوا واعتونوا. ومادة «العون» تدل في أصلها اللغوي على القوة والفائدة. والعون هو الظهير على الأمر المقوّى عليه، والاستعانة طلب المعونة. والعون المعاونة والمظاهرة، يقال: فلان عوني أي معيني.

والتعاون خلق من أخلاق القرآن الكريم، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم، وجانب من هدي الرسول عليه الصلاة والتسليم.

وإذا نظرنا إلى طبيعة الإنسان وطريقته في الحياة رأينا أنه مدني بطبعه، أي أنه اجتماعي بفطرته، ويصعب عليه أن يعيش منفردا عن غيره من بني جنسه، ولا يستطيع أن يقوم منفردا بكل مطالب الحياة، ولعل هذا هو الذي جعل الإنسان يحاول منذ فجر التاريخ البشري أن يلجأ إلى منظمات متوالية لتحقيق هذا التعاون، فبدأ بالاسرة، وانتقل إلى القبيلة ثم الدولة ثم منظمات أخرى.

وقد ينظر كثير من الناس إلى التعاون على أنه نظام اقتصادي مادي فقط، ولكن الإسلام ينظر إليه على أنه أصل من أصول الدين، ومبدأ من مبادئه، وأنه نظام يساعد على الخير، وأنه خلق يثاب عليه أهلوه، وأنه

فضيلة ترفع صاحبها إلى درجة الأخيار من عباد الله.

ومن مكانة التعاون العليا ان من صفات الله تعالى أنه «المستعان» ، فذلك حيث يقول القرآن الكريم في سورة يوسف:

«وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ» (1) .

أي هو الله الواحد القادر الذي يلجأ إليه الناس ليطلبوا منه العون على ما لا يقدرون عليه من متاعب الحياة أو بغي الأحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت