فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1257

الوصية هي العهد بأمر من الأمور، كي يفعل، مما فيه صلاح عند الموصى. ووصاه بالشيء: رغب إليه في أن يفعله، وأوصاه بكذا: عهد إليه به، وتواصى القوم: أوصى بعضهم بعضا، والوصية تقترن في العادة بوعظ لكي يحبب قائل الوصية من يوصيه في عمل الخير. والتوصية في الميراث هي ذكر ما يراد فعله في المال والقرابة بعد الموت.

وفضيلة التواصي بالخير تفيد أن صاحبها قد تعود أن يتقدم بالنصيحة أو وصية الخير إلى من يحتاج إليها، أو من يطلبها، وهو مع هذا أو قبل هذا قد تعود أن يطلب من غيره أن يوصيه وينصحه ويوجهه، وبذلك يكون الإنسان ناصحا ومنصوحا، موصيا وموصى إليه، وبذلك تتحقق فضيلة التواصي بالخير، لأن التواصي معناه أن يوصي بعض القوم بعضا، أي هم يتبادلون الوصية، فكل منهم معط وآخذ.

وأساس فضيلة التواصي بالخير أن يكون المجتمع قائما على التذكير بالخير، والندب إليه، فتكون الوصية بما هو خير شائعة فيه ذائعة، ومن وراء شيوعها يكون هناك تبادل للوصية، فيتحقق التواصي بالخير.

وهناك من يقبل الوصية ويستجيب لها، وهذه منزلة من الخير محمودة، وهناك من يحرص على بذل الوصية لغيره، وهذه منزلة أخرى من الخير محمودة، والاكمل الافضل هو أن يتقبل الإنسان النصيحة المخلصة

ويعمل بها، وأن يبذل الإنسان النصيحة المخلصة لغيره، فذلك جمع بين الحسنيين.

ويكفي الوصية بالخير شرفا وقدرا أن الله تبارك وتعالى قد أوصى عباده، وتحدث عن الوصايا الإلهية أكثر من مرة في تنزيله المجيد، فقال في سورة النساء:

«وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا» (1) .

أي أوصيناكم وأوصيناهم من قبلكم بتقوى الله وإقامة دينه، والتزام شريعته، حتى تسعدوا في الدين والدنيا، والأولى والآخرة، وان أبيتم الوصية، وأعرضتم عن النصح، وكفرتم بالله، وأنكرتم نعماه. فإن ذلك لا يضره شيئا، بل يضركم أنتم، لأن الله غني عنكم، وأنتم الفقراء إليه، وهو محمود بكل لسان:

«وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» (2) .

وهو غير محتاج إلى شكركم:

(1) سورة النساء، الآية 131.

(2) سورة الإسراء، الآية 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت