فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1257

تقول اللغة إن الثبات هو دوام الشيء، وهو ضد الزوال، والرجل الثبيت هو الفارس الشجاع، والثابت العقل، والعالم الثبت هو الثقة في العلم، واستثبت تأنّى، فمادة «الثبات» تدل على الاستقرار والرسوخ، وعلى ضد التزلزل والاضطراب، وفيها أيضا معنى القوة، ولذلك يقال: ثبّته الله أي قواه».

والثبات خلق من أخلاق القرآن الكريم، نحتاج إليه أشدّ الاحتياج، لأن طريق العبادة والطاعة طويل، لا بد له من ثبات واستقرار، وطريق العمل والسعي الحميد في الحياة طويل لا بد له من ثبات واستقرار، وطريق الحرية والعزة والكرامة طويل لا بد له من ثبات واستقرار، وطريق الأبطال وتحقيق الآمال بكريم النضال طويل لا بد له من ثبات واستقرار، ولذلك نادى الله جل جلاله عباده الأخيار بقوله في سورة آل عمران: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

وقد أخبر الله تبارك وتعالى عباده بأن الثبات صفة كريمة من صفات المؤمنين، تتحقق لهم عن طريق الاهتداء بهدي القرآن المجيد، وبالإقبال على طاعة الله والاعتصام بحبله وهداه، فقال في سورة النحل: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ) ، وقال في سورة محمد: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ) . ومتى منّ الله تعالى على عباده بالتثبيت فقد تحقق لهم الثبات.

كما اخبر الحق سبحانه بأنه قد منّ على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بنعمة الثبات، وإنما تحقق الثبات لرسول الله بفضل الله، وبما آتاه من وحيه، وبما قصّ عليه وذكر له في قرآنه الكريم من آيات وأنباء وعظات، ولذلك يقول في سورة الفرقان: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا) . ويقول في سورة هود: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ) ويقول في سورة الإسراء: (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) . فالله تعالى قد أقرّ رسوله على الحق، وحصنه به، وعصمه من موافقة الكافرين، وكان رسول الله يدرك خير الإدراك فضل الله العظيم عليه في هذا التثبيت، ولذلك كان يدعو فيقول: «اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت