فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 1257

ومن المواقف المشهودة التي تحتاج إلى الثبات، والى الاعتصام بحبل الله القوي المتين موقف الجهاد ومقاومة الأعداء، ولذلك جاء في سورة الأنفال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) . والثبات في الجهاد قوة معنوية لها قيمتها، فقد يكون السلاح والعتاد في أيدي المجاهدين، وفيهم الكثرة والقوة الحسية، ومع ذلك يظلون في حاجة إلى ما هو أهم، وهو القوة المعنوية المتمثلة في الثبات، والبصراء بأمور النضال يقررون أن الثبات يكون في كثير من الأحيان السبب القوي والأخير للنصر والفوز، فالجيوش تتقاتل وتتصارع، والأكثر منها صبرا ودواما واستمرارا هو الذي يتغلب ويفوز ولعل هذا هو الذي جعل القرآن المجيد يحذّر تحذيرا شديدا من ترك الثبات في القتال، ويتهدد من يتنكر لهذا الخلق الكريم بالعقاب والعذاب، فيقول في سورة الأنفال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ، وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .

ونوه خير تنويه بالذين لا يضطربون، ولا يتزلزلون، ولا يهابون، فقال فيهم في سورة آل عمران: (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، فَزادَهُمْ إِيمانًا، وَقالُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ، لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ، وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ، وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) .

وقد ربط القرآن برباط دقيق بين الثبات الحسي والثبات المعنوي، حين يتوافر الإيمان واليقين لدى اهله، ولذلك قال للمؤمنين في شأن غزوة بدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت