(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً(1) مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ، وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ، إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ).
فالقرآن يجمع هنا بين الربط على القلوب، وهذا هو الثبات المعنوي، وتثبيت الأقدام - وهذا استقرار حسي - فالذين آمنوا بربهم لا يستخفّون بأسباب الثبات الحسي، كما لا يستخفون بأسباب الثبات المعنوي، بل يجعلون شعارهم كما ذكر القرآن في سورة آل عمران:
(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ(2) كَثِيرٌ، فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا، وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا، وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا، وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ).
وكما ذكر في سورة البقرة: (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا، وَثَبِّتْ أَقْدامَنا، وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) .
(1) يغشيكم النعاس أمنة منه: يلقي عليكم النوم كالغشاء لتأمنوا وتستريحوا وتقووا.
(2) ربيون: منسوبون إلى الرب لإيمانهم وحكمتهم. وقيل: جموع كثيرة.