فهرس الكتاب
إذا رجعنا إلى كتاب «مدارج السالكين» للإمام ابن القيم وجدناه قد جعل «الأدب» منزلة أخلاقية قرآنية من منازل: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» . واستشهد على ذلك بقول الله تبارك وتعالى في سورة التحريم:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» (1) .
وذلك لأن عبد الله بن عباس قد قال ومعه غيره: ان معنى الآية أدّبوهم وعلموهم. ولفظة الأدب - كما يقول ابن القيم - مؤذنة بالاجتماع، فالأدب اجتماع خصال الخير في العبد، ومنه كلمة المأدبة، وهي الطعام الذي يجتمع عليه الناس، وعلم الأول هو علم إصلاح اللسان والخطاب، واصابة مواقعه، وتحسين ألفاظه، وصيانته عن الخطأ والخلل. وهو شعبة من الأدب العام.
وحقيقة الأدب استعمال الخلق الجميل، ولهذا كان الأدب استخراج
(1) سورة التحريم، الآية 6.