«العفو» كلمة يدل أصل معناها على المحو والطمس، يقال: «عفت الريح الأثر إذا محته وطمسته، وعفا الشيء امتحى ولم يبق له أثر، والعفو اصطلاحا هو محو الذنوب، وكل من استحق عقوبة فتركته فقد عفوت عنه .. ويقال: عفا الله عنك، أي محا الله عنك؛ فعفو الله هو محوه الذنوب عن العبد. وقيل إن العفو معناه الترك، فعفو الله إذا هو تركه العقوبة على الذنب، وفي الدعاء المأثور: «أسألك العفو والعافية» أي أسألك ترك العقوبة وتحقيق السلامة، لأن العافية هي الصحة، وهي أن تسلم من الأسقام والبلايا.
و «العفوّ» - بضم الفاء وتشديد الواو - هو الكثير العفو، فالكلمة صيغة مبالغة على وزن فعول، وهي اسم من أسماء الله - عز وجل - التي تكرر ذكرها في القرآن الكريم. و «المعافاة» مفاعلة من العفو، بأن يعفو الإنسان عن الناس، ويعفو الناس عنه. وقيل هي أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم منك، أي يغنيك عنهم، ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك، وأذاك عنهم.
وحقيقة العفو أن يخطيء معك إنسان، وتكون قادرا على معاقبته ومؤاخذته، ولكنك تعرض وتصفح، ولذلك قيل: العفو عند المقدرة. وقيل: لا يظهر العفو إلا مع الاقتدار. وقيل: ما قرن شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم، ومن عفو إلى قدرة.
والعفو خلق من أخلاق القرآن الكريم التي كرر ذكرها، ورفع قدرها،