كلمة «الفتوة» في الأصل تفيد معنى الشباب والحداثة، والشاب الحديث السن يسمى «فتى» . ولكن كلمة «الفتوة» كسبت في الاستعمال معاني أخلاقية كثيرة، فجاء في القاموس أن الفتوة هي الكرم، وأن الفتى هو السخي الكريم، وجاء في «أساس البلاغة» أن الفتوة هي الحرية والكرم، كما جاء في المعاجم غير هذه المعاني، ونستطيع أن نقول ان كلمة «الفتوة» توحي في مدلولها العام بمعنى القوة الحسية والقوة النفسية.
وقد توسع بعض علماء الأخلاق في الإسلام، في تصور المراد من فضيلة «الفتوة» ، فذكروا أنها هي التي يعبّر عنها بكلمة «مكارم الأخلاق» ، وجمعوا بينها وبين الحديث الشريف القائل: «ان الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق، ومحاسن الافعال» . ولعل هذا هو السر في أن الأخلاقيين قالوا في تعريف الفتوة انها استعمال الأخلاق الكريمة مع الناس، وكف الأذى عنهم، واحتمال الأذى منهم، وقال الفضيل بن عياض: ان الفتوة هي الصفح عن عثرات الاخوان، وقال الحارث المحاسبي: ان الفتوة أن تنصف غيرك، ولا تنتصف من غيرك، وقال الجنيد: الفتوة كف الأذى وبذل الندى، وقال الهروي: نكتة الفتوة ألا تشهد لك فضلا، ولا ترى لك حقا، إلى غير ذلك من التعريفات التي جالت بكلمة «الفتوة» في معان كثيرة من رياض المكارم والفضائل،
حيث ابانوا ان الفتوة تدعو إلى نبل التصرف، والترفع عن الصغائر، والتصون من الدنايا، والسماحة في المعاملة، والتنزه عما يستحي منه الكريم، حتى قال ابو حفص النيسابوري: «من يرى الفتيان ولا يستحي منهم في شمائله وأفعاله فهو فتى» . ولا يراد بعدم الاستحياء هنا الجرأة أو الوقاحة أو قلة المبالاة بالذنب. وإنما يراد به ان الإنسان لا يرتكب أي شيء معيب يستحيي منه، وعلى هذا الوجه فسر بعض العلماء حديث رسول الله عليه الصلاة والسّلام: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» .