الركض في ميادين الهوى، وزمام يجر إلى استدامة حكم التقى». ويقول: «الخشية من الله بشير الوصلة، والخشية من غير الله نذير الفرقة» .
ولا غرابة في ذلك، فمن خشي الله اتقاه في السر والعلن، وفي الغيبة والحضور، ومن كان كذلك فقد هدي إلى صراط مستقيم.
أصل مادة «طهر» يدل على النقاء وزوال الدنس، والتطهر هو التنزه عن الدنس والنجس، وعن الذم وكل قبيح، والطهر خلاف الدنس، والطّهور - بضم الطاء - هو التطهر، والطّهور - بفتح الطاء - هو الماء الذي يتطهر به، والطهارة في اللغة هي النظافة والتنزه عن الأدناس، وفي الشرع هي رفع الحدث وازالة النجاسة أو ما في معناهما، والاستطهار طلب التطهر.
هذا حديث اللغة عن التطهر، فما حديث الأخلاق؟. أو ما حديث القرآن الكريم عن التطهر؟ ..
ان الطهارة ضربان: طهارة حس وطهارة نفس، أو طهارة جسم وطهارة قلب، وأغلب الآيات التي جاء فيها ذكر التطهر لا تخرج عن هذين الضربين، وكل من النوعين يحث عليه القرآن المجيد ويدعو إليه وينوه به، وفيما يتعلق بطهارة الحس نجد القرآن يمن بنعمة الله على عباده فيقول في سورة الفرقان:
«وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا» (1) .
أي طاهرا مطهرا معينا على التطهر، ويقول في سورة الأنفال:
«وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» (2) .
ويأمر بالتطهر عن طريق الاغتسال عند وجود داعيه فيقول في سورة المائدة: «وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا» ثم يعود في الآية نفسها ليقول:
«ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (3) .
ويقول في سورة البقرة:
«وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ، فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ» (4) .
ولقد جعل الإسلام الماء أساسا للطهارة الحسية، وضمن للمسلم مواطن كثيرة للتطهر المادي حين شرع الاغتسال والوضوء وازالة النجاسة، والحرص على نظافة البدن والثوب والمكان، وربط هذه الانواع من التطهر بأسباب كثيرة تتكرر في حياة الإنسان تكررا متقارب المرات. كما شرع الإسلام التخلل والتسوك. وسنن الفطرة المؤدية إلى التنظف والتطهر،
(1) سورة الفرقان، الآية 48.
(2) سورة الأنفال، الآية 11.
(3) سورة المائدة، الآية 6.
(4) سورة البقرة، الآية 222.