فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1257

الحياء والاستحياء بمعنى واحد، والحياء - كما في القاموس - الحشمة، يقال: حيي منه حياء، واستحيا منه، واستحى منه، واستحياه، وو هو حييّ - بوزن غني - اي ذو حياء، والحياء تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم، واشتقاقه من الحياة، ويقال: حيي الرجل - على وزن نسي - وكأن صاحب الحياء قد صار منكسر القوة منغص الحياة لما يعتريه حينئذ من الانكسار والتغير، كما يقال: هلك فلان حياء من كذا، ومات حياء وذاب حياء، ورأيت الهلاك في وجهه من شدة الحياء، وهكذا. ويقال: تحيى فلان من فلان انقبض وانزوى، لأن من شأن صاحب الحياء أن ينقبض.

وقد وردت في تعريف الحياء عبارات كثيرة، ولكنها متقاربة المعاني، فقيل: الحياء انقباض النفس عن القبيح وتركه لذلك. وقيل: الاستحياء الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفا من مواقعة القبيح. وقيل: الحياء انفعال النفس وتألمها من النقص والقبيح بغريزة حب الكمال. وقيل: الحياء انكسار وتغير في النفس يلم بها إذا نسب إليها أو عرض لها فعل تعتقد قبحه، فالرجل يستحيي ان يفعل كذا، اي تنكسر نفسه فتنقبض عن فعله ويقال: استحيا من عمل كذا اي انفعلت نفسه وتألمت حين عرض عليه ان يفعله، فرآه شينا ونقصا.

وضد الحياء الوقاحة، وقد يقابل الحياء بالبذاء، ومن ذلك الحديث القائل:

«الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار» . والبذاء هو المفاحشة، ولذلك يقابل الحياء ايضا بالفحش، كما في الحديث القائل: «ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه» . وقالت السيدة عائشة: «لو كان الحياء رجلا لكان رجلا صالحا، ولو كان الفحش رجلا لكان رجلا سوءا» .

والحياء خلق من مكارم الأخلاق، يدل على طهارة النفس، وحياة الضمير، ويقظة الوازع الديني، ومراقبة الله عز وجل. وقد يختلط الحياء عند كثير من الناس بالجبن، مع أن هناك فرقا واسعا بينهما، فالحياء تورع عن عمل أو قول لا يليق بالكريم، وأما الجبن فتقاعس عن واجب يلزم ان ينهض الإنسان إليه ويقوم به، والحياء ليس ضعفا أو نقصا، والمعيب في هذا المجال هو الاسراف في صفة الحياء حتى يضعف صاحبها عن الاقدام على الشيء الحسن النافع خوفا من الذم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت