فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 1257

مادة «السّلام» تدل على السلامة والخلاص والنجاة والخلو من العوارض. والقلب السليم. الخالص من دغل الشرك والذنوب. والسلم - بالكسر والفتح - الامان والنجاة وعدم الحرب. والسلم - بفتحتين - الصلح والمهادنة، والخضوع والاستسلام. ويقول الرجل الآخر: بيننا سلام، أو أمري معك سلام: أي أتركك وتتركني، فاسلم منك وتسلم مني. والسّلام: النجاة والامان من الشرور والآفات. والسلم والسلامة: التعري من الآفات الظاهرة والباطنة، والسلامة الحقيقية لا تكون إلا في الجنة، إذ فيها بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وصحة بلا سقم، ولذلك قال عنها القرآن: «لهم دار السّلام عند ربهم» أي السلامة.

والإسلام: الدخول في السلم، وهو أن يسلم كل واحد منهما أن يناله ألم من صاحبه، وأسلمت أمري إلى الله عز وجل أي: فوضته إليه.

والمراد بالسلام في هذا المجال الأخلاقي هو أن تكون روح الإنسان صافية مطبوعة على المسالمة والصفاء وحمل مشاعر الخير للناس. وهو بهذا المعنى فضيلة من فضائل الإسلام العظيم، وخلق من أخلاق القرآن الكريم، وجانب من هدي الرسول عليه الصلاة والتسليم. وقد تحدث القرآن عن

السّلام في أكثر من موطن ومن أمثلة ذلك ما ذكره في سورة البقرة وهو قوله:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» (1) .

وكأنه بهذا النص الكريم يريد لنا أن نفهم أن الدخول في رحاب السّلام ينجي الإنسان من الضلال باتباع خطوات الشيطان، وهو أعدى الاعداء للإنسان.

يقول القشيري في هذه الآية: كلف الله المؤمن بأن يسالم كل أحد إلا نفسه فانها لا تتحرك إلا بمخالفة سيده، فإن من سالم نفسه فتر عن مجاهداته، وذلك سبب انقطاع كل قاصد، وموجب فترة كل مريد. وخطوات الشيطان هي ما يوسوسه إليك من عجزك عن القيام باستيفاء الواجب، ولا ينبغي أن نلفت إليها.

وقد وجهنا القرآن إلى إيثار روح السّلام حتى مع الجاهلين، فقال تبارك وتعالى في سورة الفرقان في شأن عباد الرحمن:

«وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا» (2) .

أي نحن شأننا السّلام والمسالمة ونحن نطلب منكم هذه المسألة. كما وجه القرآن إلى الاستجابة لروح السّلام حتى مع الاعداء فقال في سورة الأنفال:

«وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ» (3) .

(1) سورة البقرة، الآية 208.

(2) سورة الفرقان، الآية 63.

(3) سورة الأنفال، الآية 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت