تقول اللغة: الشعيرة والشعار والشعارة: تطلق على المكان أو الشيء الذي يشعر بأمر له شأن، وأطلق على معالم الحج ومواضع النسك، وتسمى مشاعر - جمع مشعر - وعلى العمل الاجتماعي المخصوص الذي هو عبادة ونسك. والشعائر هي المعالم التي ندب الله إليها وأمر بالقيام بها، وقيل ان معالم الحج معالمه الظاهرة للحواس، وقيل ان شعائر الحج هي آثاره وعلاماته، أو كل ما كان من أعماله، كالوقوف والطواف والسعي والرمي والذبح وغير ذلك. والشعار ما يشعر به الإنسان نفسه في الحرب أي يعلّم، وشعار الحرب ما يتعارف به الجيش.
وتعظيم حرمات الله تبارك وتعالى هو صيانتها واجلالها، والشعور في قلب الإنسان بالرهبة منها والحرص على أداء الحقوق المتعلقة بها في وفاء وإخلاص، وهذا بالمعنى الأخلاقي يعد خلقا من أخلاق القرآن الكريم وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم، وجانبا من هدي النبي عليه الصلاة والتسليم، وقد تكرر ذكر الشعائر في القرآن الكريم، فمن ذلك قوله تبارك وتعالى في سورة البقرة:
«إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ» (1) .
أي ان السعي بين جبلي الصفا والمروة من أعلام دين الله سبحانه، أو هما من متعبداته، على أساس أن شعائر الله هي اعلام طاعته، فكل شيء جعل علما من أعلام طاعة الله فهو من شعائر الله عز وجل، ويعلل «تفسير المنار» كون المناسك والأعمال في الحج شعائر وعلامات بأن القيام بها علامة على الخضوع لله تعالى وعبادته إيمانا وتسليما، فالشعائر لا تطلق إلا على الأعمال المشروعة التي فيها تعبد لله سبحانه، ولذلك غلب استعمال الشعائر لأنها تعبدية، ولذلك قال الزجاج في قوله تعالى:
«لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ» (2) .
أي جميع متعبداته التي أشعرها الله، أي جعلها الله اعلاما لنا.
ويذكر تفسير «في ظلال القرآن» أن حديث القرآن هنا عن الصفا والمروة مثال من المنهج القرآني التربوي العميق، إذ يبدأ بتقرير أن الصفا والمروة من شعائر الله: «ان الصفا والمروة من شعائر الله» فإذا اطوّف بهما مطوّف فانما يؤدي شعيرة من شعائر الله. وإنما يقصد بالطواف بينهما إلى الله، ثم يختم الآية بتحسين التطوع بالخير إطلاقا: «ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليهم» فيلمح إلى أن هذا الطواف من الخير، ينيب عليه بالخير، والله شاكر، وهذا تعبير يشيع ظلال الرضا الكامل، حتى كان الشكر من الرب للعبد، ومن هنا يوحي التعبير بالأدب الواجب من العبد مع الرب، فإذا كان الرب يشكر لعبده الخير، فماذا يصنع العبد ليوفي
(1) سورة البقرة، الآية 158.
(2) سورة المائدة، الآية 2.