فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1257

«إن مادة «الشكر» في اللغة تدل على الكرم والسخاء .. يقال: شكر فلان - بوزن علم - صار سخيا بعد أن كان شحيحا، وتدل على الزيادة والنمو، فيقال: ناقة شكرة - بكسر الكاف أي تعتلف أيّ علف كان، فتزيد ويصبح ضرعها ملآن، والدابة الشكور هي التي يكفيها قليل العلف، فتسمن عليه وتصلح.

وقد عرّف الأصفهاني «الشكر» بأنه تصور النعمة وإظهارها، وضده الكفر، وهو نسيان النعمة وسترها، وقيل إن الشكر هو الامتلاء من ذكر المنعم. وقال الجوهري في «تهذيب اللغة» نقلا عن الليث: إن الشكر هو عرفان الإحسان ونشره وحمد موليه، وتوسع البعض في تصوير الشكر فوصفه بأنه مقابلة النعمة بالفعل والقول والنية، فيثني على المنعم بلسانه، ويذيب نفسه في طاعته، ويعتقد أنه موليها. والشكور من عباد الله تعالى هو الذي يجتهد في شكر ربه، بطاعته وأداء ما وجب عليه من عبادته. وقال العلماء إن الشكر مثل الحمد، إلا أن الحمد أعم منه، فأنت تحمد الإنسان على صفاته الجميلة وعلى معروفه، ولا تشكره إلا على معروفه دون صفاته. والشكر يتضمن الرضى وزيادة، لأن الشكر الكامل هو ما كان بالقلب واللسان والعمل، وهذا يندرج تحته معنى الرضى، ولذلك كانت منزلة الشكر عند الصوفية فوق منزلة الرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت