الصبر في اللغة معناه الحبس والكف، يقال: صبرت نفسي على ذلك الأمر أي حبستها، وصبرت نفسي عن ذلك الشيء، أي كففتها، والصبير هو الكفيل، لأنه يصبر نفسه على دفع الغرم، وصبير القوم هو الذي يصبر لهم ومعهم في أمورهم. والصبر في الاصطلاح الأخلاقي الديني هو حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه، وضد الصبر هو الجزع، ولذلك جاء في القرآن الكريم: (سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ) .
والصوم يسمى صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والشهوة، ويسمى رمضان شهر الصبر، لأنه شهر الصوم. و «المصابرة» هي مطاولة الغير في الصبر، والتصبر: هو تكلف الصبر، والاصطبار زيادة الاحتمال في مجال الصبر، وقد جاء في سورة مريم: (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ) . وفي سورة طه: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها) . وفي سورة القمر: (فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) . والصبّار - بتشديد الباء - والصبور: من صيغ المبالغة في الصبر وحبس النفس ومجاهدتها، والفرق بينهما هو أن الصبار الكثير الصبر، أي الذي يتكرر منه الصبر ويكثر، وأما الصبور فهو الشديد الصبر القوي في صبره وقال الأصفهاني إن الصبور هو القادر على الصبر، والصبار هو الذي عنده ضرب من التكلف والمجاهدة في الصبر، وقد جاءت كلمة «الصبّار» في القرآن أكثر من مرة.