قد يبدو غريبا عند بعض الناس أن نعدّ «الهجرة» من «أخلاق القرآن» ، لأن ما يتبادر إلى أذهانهم عند سماع كلمة «الهجرة» هو ذلك الحادث التاريخي الإسلامي الذي تمثل في انتقال المسلمين من مكة إلى المدينة في حياة الرسول عليه الصلاة والسّلام، وقد تلحظ أذهانهم من كلمة «الهجرة» معنى الانتقال الحسي من مكان إلى مكان، مع ان هناك معنى أخلاقيا روحيا لكلمة «الهجرة» هو الذي يعطيها الحق في أن نسلكها ضمن أخلاق القرآن كما سيتضح لنا ذلك باذن الله من خلال البحث.
الهجرة معناها في اللغة الانتقال من موضع إلى موضع، وقصد ترك الأول إيثارا للثاني، والهجران مفارقة الإنسان غيره اما بالبدن أو باللسان أو بالقلب، والمفارقة بالقلب تدخل نطاق الهجرة بالمعنى الأخلاقي كما سنرى بعد قليل. والمهاجرة في الأصل مصارمة الغير وتركه. والظاهر من الهجرة في عرف الإسلام هو الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان، وقيل: ان مقتضى ذلك هجران الشهوات والرذائل والأخلاق الذميمة والخطايا وتركها ورفضها، وهذا هو المعنى الأخلاقي للهجرة.
والهجرة أنواع:
1 -الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام وهي فرض على المسلم.
2 -الهجرة بالخروج من أرض البدعة.
3 -الهجرة من أرض غلب عليها الحرام.
4 -الهجرة للفرار من الأذى في البدن.
5 -الهجرة من خوف المرض في البلاد الوخمة.
6 -الهجرة للفرار من الاذية في المال.
7 -الهجرة لطلب الدين أو طلب الدنيا. وهنا أنواع: سفر لطلب العبرة. وسفر للحج، وسفر للجهاد، وسفر للمعاش، وسفر للتجارة والكسب الزائد على القوت، وسفر للمرابطة، وسفر لزيارة الاخوان في الله تعالى.
ولقد كان المسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى الهجرة أربعة أقسام: