فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 1257

تقول اللغة ان التمتع بالشيء هو الانتفاع به، والمتوع: الامتداد والارتفاع، والماتع: الراجح الزائد، والمتاع: انتفاع ممتد الوقت، واستمتع طلب التمتع، والمتعة ما يعطى المطلقة لتنتفع به مدة عدتها، وكل ما تمتعت به من الحوائج فهو متاع.

والتمتع يستتبع التزين، والإسلام دين لا يحارب التزين أو التمتع، بل يعد ذلك شيئا من فطرة الإنسان، أو يعده غريزة مفيدة مثمرة، إذا استقام صاحبها وأخذ منها بالحظ المعقول البصير صار ذلك خلقا يحمد ولا يعاب، فهو إلى حمى الفضائل أقرب أكثر منه اقترابا من العادات.

والزينة الحقيقية التي يتمتع بها المتخلق البصير هي ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأما ما يزينه في شيء من أحواله دون جانب آخر من أحواله فهو زين من وجه، وشين من وجه آخر، والزينة قد تكون زينة نفسية كالعلم والاعتقاد الحسن، وزينة بدنية كالقوة وطول القامة، وزينة خارجية كالمال والجاه.

ولقد تحدث تفسير المنار عن غريزة حب الزينة وحب الطيبات فقال: «لقد كانت غريزة حب الزينة، وغريزة حب الطيبات من الرزق، سببا

لتوسع البشر في أعمال الفلاحة والزراعة، وما يرقيها من فنون الصناعة، وسائر وسائل العمران، واظهار عجائب علم الله وحكمته وقدرته في العالم ورحمته وإحسانه بالخلق.

ولو وقف الإنسان عند ما تنبت له الأرض من الغذاء لحفظ حياة أفراده الشخصية وبقاء حياته النوعية كسائر أنواع الحيوان، لما وجد شيء من هذه العلوم والفنون والاعمال. وهل كان ما ذكر في بيان خلقه الأول من أكل آدم وحواء من الشجرة التي نهيا عنها إلا بدافع غريزة كشف المجهول، والحرص على الوصول إلى الممنوع؟. وهل كان ما ذكر من حرمانهما من الراحة بنعيم الجنة التي يعيشان فيها رغدا بغير عمل، إلا لبيان سنة الله في جعل هذا النوع عالما صناعيا تدفعه الحاجة إلى العمل ويدفعه العمل إلى العلم، ويدفعه حب الراحة إلى التعب، ويثمر له التعب الراحة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت